أحمد العبيدي
33
الرمز في قصة إبراهيم ( ع )
قطف الثمار فها قد طهر إبراهيم من سقمه ، وحاز التصديق واليقين والتسليم ، وهداه اللّه إذ ( قال إني ذاهب إلى ربى سيهدين ) ، وكانت حقيقة تلك الهداية ان تحقق كمال الاسلام لديه ، فكان حج إبراهيم جهادا في سبيل اللّه ، ثم جهادا في اللّه مع احسان في الجهادين ، وقد أخذ اللّه على نفسه ان يسدد بالهداية إليه من جاهد فيه وأن يكون في معيه المحسن ، معيه نصره وتأييد ، ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا إنا اللّه لمع المحسنين ) ( 67 ) ، بل قد جعل تلك الهداية ، هي الجزاء الأوفى لذلك الاحسان ، بعدما قرر صدق إبراهيم في بلاء الذبح في قوله تعالى : ( قد صدقت الرويا إنا كذلك نجزى المحسنين ) ، فتكون ثمره تلك الهداية ، وحاصل ذلك الاحسان أو بقول اجمالي ، يكون تجسم ذلك الاسلام الباطني والظاهري ، وانعكاسه البرزخي هو : ( سلام على إبراهيم كذلك نجزى المحسنين ) ، وهذا السلام هو : ( سلام قولا من رب رحيم ) ( 68 ) ، وهو لب العطاء الإلهي وقلبه ( 69 ) .
--> ( 67 ) العنكبوت : 69 . ( 68 ) يس : 58 . ( 69 ) تفسير الصافي : ج 4 ص 263 ، عن المجمع عن الصادق ( ع ) قال : ان لكل شيء قلبا وان قلب القرآن يس ( أي سوره يس ) . وزاد بعض العرفان : وقلب سوره يس ، ( سلام قولا من رب رحيم ) يس : 58 .